الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
229
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
هذا القول ، فقال لهم إبليس : على رسلكم حتّى آتي على آخر كلامي . فقالوا : وما هو قال : ( إلّا شريك هو لك تملكه وما ملك ) ألا ترون أنهّ يملك الشريك وما ملكه . فرضوا بذلك ، وكانت قريش خاصّة يلبّون به ، فقال لهم النبيّ صلى اللّه عليه وآله : هذا شرك ، وأنزل تعالى : ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلًا مِنْ أَنْفُسِكُمْ هَلْ لَكُمْ مِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ مِنْ شُرَكاءَ فِي ما رَزَقْناكُمْ فَأَنْتُمْ فِيهِ سَواءٌ ( 1 ) . « وبيّن به الأحكام المفصولة » . . . وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ ما حَرَّمَ عَلَيْكُمْ . . . ( 2 ) ، . . . أَ فَغَيْرَ اللّهِ أَبْتَغِي حَكَماً وَهُوَ . . ( 3 ) . « فمن يبتغ غير الاسلام دينا تحقّق شقوته » قال تعالى : وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ ( 4 ) . « وتنفصم » أي : تنقطع . « عروته » فإنّ العروة الوثقى التي لا انفصام لها هي دين الاسلام . « وتعظم كبوته » بحيث لا يرجى نعشه . « ثمّ يكون مآبه » أي : مرجعه . « إلى الحزن الطويل » الذي لا انقضاء له . « والعذاب الوبيل » أي : الوخيم ، قال أبو طالب فيه : نبيّ أتاه الوحي من عند ربهّ * ومن قال : لا . يقرع بسنّ نادم هذا ، وللبحتري في أحمد بن محمّد الطائي : ولو تناهت بنو شيبان عنه إذن * لم يجشموا غير ذي حدّين مذروب
--> ( 1 ) نقله كذلك عبد الرؤوف سعد في هامش السيرة النبوية 1 : 73 ، ونقله مختصرا ابن هشام في السيرة 1 : 73 ، والطبراني وابن مردويه عنهما الدار المنثور 5 : 155 ، واليعقوبي في تاريخه 1 : 255 ، والآية 28 من سورة الروم . ( 2 ) الأنعام : 119 . ( 3 ) الأنعام : 114 . ( 4 ) آل عمران : 85 .